Wed20191120


القسم الأخير من الخطبة القاصعة للإمام علي عليه السلام

الشيخ باقر المقدسي

عدد التحميلات
1364
كود المدونة او الموقع
لإضافة مقطع القسم الأخير من الخطبة القاصعة للإمام علي عليه السلام بصوت الشيخ باقر المقدسي في موقعك او مدونتك انسخ الكد التالي :
30 × 300
30 × 450
30 × 600
30 × 1000
عرف
:طول
px
:عرض
px
کن اول من یعلق عن هذا المقطع الصوتی
القسم الأخير من الخطبة القاصعة للإمام علي عليه السلام - الشيخ باقر المقدسي
تاريخ الاضافة
2012-04-14 11:22:32
عدد الاستماعات
354
المدة
00:07:26
عدد التحميلات
1364
نص هذا المقطع

قسم الأخير من الخطبة القاصعة للإمام علي (ع)

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ

وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِی مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلی‏الله‏علیه‏وآله )بِالْقَرَابَةِ الْقَرِیبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِیصَةِ وَضَعَنِی فِی حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلَدٌ یَضُمُّنِی إِلَی صَدْرِهِ وَ یَکْنُفُنِی فِی فِرَاشِهِ وَ یُمِسُّنِی جَسَدَهُ وَ یُشِمُّنِی عَرْفَهُ وَ کَانَ یَمْضَغُ الشَّیْ‏ءَ ثُمَّ یُلْقِمُنِیهِ وَ مَا وَجَدَ لِی کَذْبَةً فِی قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَةً فِی فِعْلٍ وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ( صلی‏الله‏علیه‏وآله )مِنْ لَدُنْ أَنْ کَانَ فَطِیماً أَعْظَمَ مَلَکٍ مِنْ مَلَائِکَتِهِ یَسْلُکُ بِهِ طَرِیقَ الْمَکَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَیْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَدْ کُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِیلِ أَثَرَ أُمِّهِ یَرْفَعُ لِی فِی کُلِّ یَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً وَ یَأْمُرُنِی بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَدْ کَانَ یُجَاوِرُ فِی کُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا یَرَاهُ غَیْرِی وَ لَمْ یَجْمَعْ بَیْتٌ وَاحِدٌ یَوْمَئِذٍ فِی الْإِسْلَامِ غَیْرَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلی‏الله‏علیه‏وآله )وَ خَدِیجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَی نُورَ الْوَحْیِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشُمُّ رِیحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّیْطَانِ حِینَ نَزَلَ الْوَحْیُ عَلَیْهِ ( صلی‏الله‏علیه‏وآله )فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّیْطَانُ قَدْ أَیِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّکَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَی مَا أَرَی إِلَّا أَنَّکَ لَسْتَ بِنَبِیٍّ وَ لَکِنَّکَ لَوَزِیرٌ وَ إِنَّکَ لَعَلَی خَیْرٍ وَ لَقَدْ کُنْتُ مَعَهُ ( صلی‏الله‏علیه‏وآله )لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَیْشٍ فَقَالُوا لَهُ یَا مُحَمَّدُ إِنَّکَ قَدِ ادَّعَیْتَ عَظِیماً لَمْ یَدَّعِهِ آبَاؤُکَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَیْتِکَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُکَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَیْهِ وَ أَرَیْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّکَ نَبِیٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّکَ سَاحِرٌ کَذَّاب فَقالَ صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: «وَ ما تَسْأَلُونَ؟». قالُوا: تَدْعُو لَنا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّی تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِها وَ تَقِفَ بَیْنَ یَدَیْکَ. فَقالَ صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ، فإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ ذَلِکَ أَتُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟»قالُوا: نَعَمْ قالَ: «فَإِنِّی سَأُرِیکُمْ ما تَطْلُبُونَ، وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّکُمْ لا تَفِیئُونَ إِلَی خَیْرٍ، وَ إِنَّ فِیکُمْ مَنْ یُطْرَحُ فِی الْقَلِیبِ، وَ مَنْ یُحَزِّبُ الْأَحْزابَ.

ثُمَّ قالَ صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: «یَا أَیَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ کُنْتِ تُؤْمِنِینَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِینَ أَنِّی رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِی بِعُرُوقِکِ حَتَّی تَقِفِی بَیْنَ یَدَیَّ بِإِذْنِ اللَّهِ».

فَوَالَّذِی بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لا نْقَلَعَتْ بِعُرُوقِها وَ جاءَتْ وَ لَها دَوِیُّ شَدِیدٌ وَ قَصْفٌ کَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّیْرِ، حَتَّی وَقَفَتْ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ - مُرَفْرِفَةً، وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَی عَلی رَسُولِ اللَّهِ - صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ - وَ بِبَعْضِ أَغْصانِهَا عَلَی مَنْکِبِی وَ کُنْتُ عَنْ یَمِینِهِ صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ.

فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَی ذَلِکَ قالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِکْباراً: فَمُرْها فَلْیَأْتِکَ نِصْفُها وَ یَبْقَی نِصْفُها. فَأَمَرَها بِذَلِکَ، فَأَقْبَلَ إِلَیْهِ نِصْفُها کَأَعْجَبِ إِقْبالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِیّاً، فَکادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَقالُوا کُفْراً وَ عُتُوّاً: فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْیَرْجِعْ إِلی نِصْفِهِ کَما کَانَ. فَأَمَرَهُ صَلّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَرَجَعَ.

فَقُلْتُ أَنَا: لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، إِنِّی أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِکَ یَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعالی تَصْدِیقاً بِنُبُوَّتِکَ وَ إِجْلالاً لِکَلِمَتِکَ.

فَقالَ الْقَوْمُ کُلُّهُمْ: بَلْ ساحِرٌ کَذّابٌ! عَجِیبُ السِّحْرِ خَفِیفٌ فِیهِ، وَ هَلْ یُصَدِّقُکَ فِی أَمْرِکَ إِلاَّ مِثْلُ هَذا؟ وَ إِنِّی لَمِنْ قَوْمٍ لا تَأْخُذُهُمْ فِی اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، سِیماهُمْ سِیمَا الصِّدِّیقِینَ، وَ کَلامُهُمْ کَلامُ الْأَبْرارِ. عُمَّارُ اللَّیْلِ وَ مَنارُ النَّهارِ، مُتَمَسِّکُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، یُحْیُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ، لا یَسْتَکْبِرُونَ وَ لا یَعْلُونَ، وَ لا یَغُلُّونَ، وَ لا یُفْسِدُونَ. قُلُوبُهُمْ فِی الْجِنانِ، وَ أَجْسادُهُمْ فِی الْعَمَلِ.

المرسل: الثلاثاء, 26 شباط/فبراير 2019