Mon20190819


التغيير الإيجابي ثقافة وسلوك

السيد منير الخباز

عدد التحميلات
1202
كود المدونة او الموقع
لإضافة مقطع التغيير الإيجابي ثقافة وسلوك بصوت السيد منير الخباز في موقعك او مدونتك انسخ الكد التالي :
30 × 300
30 × 450
30 × 600
30 × 1000
عرف
:طول
px
:عرض
px
کن اول من یعلق عن هذا المقطع الصوتی
التغيير الإيجابي ثقافة وسلوك - السيد منير الخباز
تاريخ الاضافة
2011-12-04 10:09:41
عدد الاستماعات
408
المدة
01:01:11
عدد التحميلات
1202
نص هذا المقطع
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [i]
آمنا بالله صدق الله العلي العظيم
انطلاقًا من الآية المباركة نتحدث عن عدة محاور:
المحور الأول: في الربط بين إرادة التغيير ونظرية الأمر بيت الأمرين.
من الواضح أنّ الإنسان إذا أراد أن يغيّر وضعه أو أراد أنْ يفعل فعلاً كالقيام أو القعود أو المشي أو الكلام فإنه لا يمتلك إرادة مستقلة، أي: لا يستطيع الإنسان أن يقوم بهذا العمل مستقلاً عن الله عزّ وجلّ، لا يمكن أن يصدر أي فعل من الإنسان – حتى التنفس – مستقلاً عن الله عز وجل، باعتبار ما يقوله الفلاسفة: حاجة المعلول إلى العلة حدوثية وبقائية، فالمعلول لا يحتاج إلى العلة في بداية وجوده بل يحتاج إلى العلة في كل آنٍ من آنات وجوده، هذا الضوء (ضوء المصباح) معلولٌ وله علة، وعلته الطاقة الكهربائية، لذلك ضوء المصباح يفتقر إلى الطاقة الكهربائية حدوثًا وبقاءً في كل آنٍ يمر عليه، فمتى ما انقطعت الطاقة الكهربائية – ولو ثانية – ينطفئ الضوءُ، فلا يتصور أن يكون الضوء موجودًا مستقلاً عن الطاقة، مستحيلٌ.
المعلول (المسبّب) يحتاج إلى سببه في كل لحظةٍ وفي كل آنٍ، والإنسان مسبّبٌ، وسببه هو الباري تبارك وتعالى، فهذا الإنسان كالضوء تمامًا في كل لحظةٍ تمرّ عليه هو مفتقرٌ إلى المدد وإلى العطاء الإلهي، متى ما انعدم هذا المدد – ولو ثانية – انخمد هذا الإنسان، إذن فالإنسان لا يمتلك إرادة مستقلة في العمل، هذه الإرادة تحتاج إلى أن تعاضدها الإرادة الإلهية، و إلا فلا يمكن أن يصدر من الإنسان عملٌ من الأعمال.
وهذا ما يعبر عنه في الفكر الإمامي بنظرية الأمر بين الأنمرين المستفادة من قول الصادق (عليه السلام): "لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين"، إلا أنّ علماءنا اختلفوا في تحليل هذه النظرية – يعني: نظرية الأمر بين الأمرين – الإنسان إذا قام بعمل كالمشي مثلاً، من هو الفاعل الحقيقي للمشي؟ هل هو الإنسان؟ هل هو الله؟ هل هو كلاهما (الله والإنسان)؟! الإنسان يمشي، من الذي يُصْدِرُ هذا المشي حقيقة: الإنسان، أم الله، أم كلاهما؟ لذلك نحن عندنا اتجاهات ثلاثة ومدارس ثلاث: المدرسة الكلامية، والمدرسة الفلسفية، والمدرسة العرفانية، اختلفت هذه المدارس في تحليل طبيعة هذه الفعل و انتسابه (طبيعة المشي).
1- المدرسة الكلامية: علماء الكلام – ومنهم سيّدنا الخوئي (قدّس سرّه) في كتابه (البيان في تفسير القرآن) – تبنى هذه المدرسة وهذه النظرية: أنّ مصدر الفعل (الفاعل المباشر) للفعل هو الإنسان، الإنسان هو فاعل القيام، هو فاعل القعود، هو فاعل الأكل، هو فاعل الكلام، أين إرادة الله إذن؟ إرادة الله بمثابة المادة التي يُصْنَع منها الفعل، كيف يعني بمثابة المادة التي يُصْنَع منها الفعل؟
يعني الآن مثلاً أنا إذا أريد أن أكتب، هل أقدر أن أكتب بدون حبر؟! لا أقدر، الحبر مادة منها أصنع الكتابة، فالكاتب أنا، لكنّ الحبر مادة يستحيل الكتابة بدونها، فأنا مصدر الكتابة، والحبر مادة للكتابة، هكذا نسبة العبد مع ربه، أنا العبد أنا مصدر القيام، أنا الفاعل المباشر للقيام والقعود، لكنّ القيام والقعود يحتاج إلى مادة، يعني: يحتاج إلى طاقة، من أين آتي بها؟! المادة التي أصنع منها القيام وأصنع منها القعود وأصنع منها الكلام هذه المادة والطاقة من قِبَلِ الله تبارك وتعالى، هو مصدرها، هو مفيضها، إذن مني العمل، ومنه الطاقة التي يُصْنَع منها العمل ويوجد بها العمل، هكذا صوّر علماءُ الكلام نظرية الأمر بين الأمرين، فالقيام عندما يصدر مني ليس مستندًا إليّ وحدي لأنني أحتاج إلى طاقة من قِبَلِ الله، وليس مستندًا إلى الله وحده لأنّ مصدر الحدوث بيدي وإرادة الحدوث بيدي، فهذا الفعل – وهو القيام – أمرٌ بين أمرين، مستندٌ إلى الله ومستندٌ إلى العبد أيضًا، هذه المدرسة الأولى.
2- المدرسة الفلسفية: تبناها السيد الطباطبائي صاحب الميزان (قدّس سرّه)، هذه المدرسة تقول: الفاعل الحقيقي هو الله، الإنسان هو يمتلك الإرادة، أما إفاضة الفعل فهي من الله عزّ وجلّ، كيف؟
هؤلاء الفلاسفة يقولون: لا يوجد فعلٌ من الأفعال في هذا الكون كله، لا يوجد فعلٌ إلا ويحتاج إلى مقتضٍ وإلى شرطٍ، المقتضي ما منه الوجود (الذي يعطي الوجود)، والشرط ما به فعلية الوجود، الآن أوضّح لك بهذا الضوء: الضوء هذا حتى يتكوّن ويتحقق يحتاج إلى مقتضٍ، ما معنى مقتضٍ؟ يعني: مفيض يفيض الضوء، والمفيض للضوء هو الطاقة، فالطاقة هي الفاعل، هي المقتضي، لأنّها تفيض الضوء، يصير ضوء بدون جسم؟! ما يصير، الطاقة لا يمكن أن تصنع ضوءًا إلا من خلال جسم معين، جسم تلتبس به الطاقة فيصدر الضوء، الطاقة لا يمكن أن تولد الضوء ما لم تستند هذه الطاقة إلى جسم، إذن الجسم شرط، فالمفيض للضوء هو الطاقة، والجسم ليس مفيضًا للضوء، وإنما هو شرط لابد منه حتى يتحقق الضوء، الضوء لا يكون بدون جسم، بدون ملامسة جسم لا يكون.
نفس الشيء بين الله وبين عبده، كل أفعالنا هي وجودٌ، والوجود يحتاج إلى من يفيضه، والذي يفيض الوجود هو مبدأ الوجود، {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [ii] لا يوجد خالقٌ، لا يوجد صانعٌ غير الله، إذن كل أفعالنا وجودٌ، وهذا الوجود يحتاج إلى مفيض، والمفيض هو الله، وأما نحن فإرادتنا شرط لإفاضة هذا الوجود، نظير الجسم شرط لإفاضة الضوء، نحن أيضًا إرادتنا شرط لإفاضة الوجود، فالله تبارك وتعالى شاءت حكمته، شاءت سنته أن يربط إفاضته للوجود بإرادتنا، فهو يقول: إذا أنت أردتَ القيام أنا أفيض القيام، إذا أنت أردتَ القعود أنا أفيض القعود، إذا أنت أردت الكلام أنا أفيض الكلام، أنا مصدر الإفاضة، فأنا الفاعل الحقيقي، وأنت أيها الإنسان إرادتك شرط للإفاضة، لذلك هذا الفعل عندما يصدر – وهو القيام – ليس مستندًا إلى الله وحده، الله هو المفيض ولكن لولا إرادتك لما صدر، وليس مستندًا إليك وحدك، إذ لولا إرادة الله لما صدر، فهذا الفعل أمرٌ بين أمرين، ولا يعني هذا أنك مجبورٌ، لا، لأنّك لو لم ترد لا يفاض الفعل، إفاضة الفعل منوطة بإرادتك وباختيارك، فلولا اختيارك وإرادتك لما أفيض الفعل من خلال جسمك، لذلك أنت شرط لإفاضة الفعل، والمفيض الحقيقي للفعل هو الله تبارك وتعالى، هذا تحليلٌ ثانٍ يقول به الفلاسفة.
3- المدرسة العرفانية: علماء العرفان يقولون: الفاعل كلاهما، نستطيع أن نقول: هذا القيام فعله الله، هذا القيام فعله الإنسان، يمكن أن ينتسب القيام لكليهما: لله وللإنسان في آنٍ واحدٍ، كيف يكون هذا؟!
الآن أشرح لك: يقول علماء العرفان: كل المخلوقات هذه التي نحن نراها... هذا لا يختص بالإنسان، يعني: هذا كلامهم لا يختص بالإنسان، كل المخلوقات من سماء، من أرض، من شموس، من كواكب، من ملائكة، من جن، من إنس... كل شيء، جميع هذا الوجود هو استمداديٌ تعلقيٌ بالله عز وجل، مثل ضوء الشمس بالنسبة للشمس، الشمس شيءٌ وضوؤها شيءٌ آخر، لكن ضوءها متعلقٌ بها، ضوء الشمس ضوءٌ متعلقٌ بالشمس، وجود الضوء يسمّى وجودًا تعلقيًا، وجودًا استمداديًا، هذا الضوء – يعني: ضوء الشمس، شعاع الشمس – هو عين التعلق والربط بالشمس، الوجود كله بما فيهم نحن مثل ضوء الشمس بالنسبة للشمس، نحن بمثابة الضوء والله بمثابة الشمس، هذا الوجود كله وجودٌ تعلقيٌ واستمداديٌ بل هو عين التعلق وعين الربط بالخالق عز وجل، فلأجل ذلك لو صدر منا فعلٌ نستطيع أن نقول: هذا فعلنا، ونستطيع أن نقول: هذا فعل الله، لأن وجودنا أصلاً هو وجودٌ تعلقيٌ بالله عز وجل.
حتى أشرح لك بالمثال يتضح الأمر بالمثال أكثر: يعني الآن مثلاً لاحظ القرآن الكريم ماذا يقول، يقول في آية: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [iii] فينسب الفعل إلى من؟ إلى ملك الموت، ملك الموت هو المتوفي، وفي آية أخرى يقول: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [iv] كيف؟! كيف ننسب الفعل إلى ملك الموت وفي نفس الوقت ننسبه إلى الله عز وجل؟! فعلٌ واحدٌ ينسب لفاعلين نسبة حقيقية، توفي الأرواح وقبضها فعلٌ مستندٌ لملك الموت، في نفس الوقت فعلٌ مستندٌ إلى الله، لِمَ؟ لأنّ ملك الموت مجرّد وجود تعلقي بالله عز وجل، لذلك ففعله في الواقع هو فعلٌ لمن أوجده، ملك الموت وجوده وأفعاله كلها مفاضة من قِبَلِ الله، هو أوجده وهو أوجد أفعاله، الله أوجد ملك الموت وأوجد أفعاله أيضًا، إذن ما يقوم به ملك الموت من فعلٍ هو في الواقع مستندٌ إلى الله عز وجل.
وكذلك الآن نحن في معاجز الأئمة وكراماتهم التي نسمّيها الولاية التكوينية، الولاية التكوينية لمحمّدٍ وآل محمّدٍ (عليهم السلام)، ما هو معنى الولاية التكوينية؟
الولاية التكوينية التي يعبّر عنها عيسى بن مريم إذ يقول: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} يقول: أنا أخلق، كيف هو يخلق يعني؟! مع أنّ الله هو الخالق عيسى بن مريم يقول: أنا أخلق، {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ – ما هي الآية؟ – أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي (يقول: أنا أحيي) وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} [v] كيف يعني؟! كيف عيسى بن مريم يحيي الموت والله هو الذي يحيي الموتى؟! {يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [vi] إذن الإحياء فعلٌ لعيسى ولكن لأنّ من أوجد عيسى وأوجد إحياءه وكل ما عنده هو الله صح نسبة الإحياء إلى الله نفسه، فالولاية التكوينية للأئمة الطاهرين (عليهم السلام) فعلهم وفعل الله.
إذن كذلك بالنسبة إلينا نحن البشر العاديين، أنا عندما أقوم هذا القيام فعلي، وهو فعل أيضًا من أوجدني وأوجد هذا القيام مني، هو فعل من يستند وجودي ووجود قيامي إلى إفاضته وعطائه تبارك وتعالى.
دعني أضرب لك مثالاً عرفيًا نحن نستخدمه، مثلاً: أنا إذا نظرتُ إليك بعيني، أستطيع أن أقول: نظرتُ إليك، وأستطيع أن أقول: نظرت إليك عيني، فعل النظر أنسبه لعيني وأنسبه لنفسي، نظرتُ إليك بعيني، وتارة أقول: نظرت إليك عيني، فهو فعلٌ واحدٌ أستطيع أن أنسبه للروح (روحي) وأستطيع أن أنسبه للنظر (وهو العين)، لِمَ؟ لأن العين مجرّد وجود تعلقي واستمدادي لروحي، لولا روحي العين لا تستطيع أن تنظر ولا تبصر، بما أن العين وجودٌ تعلقيٌ واستمداديٌ مستندٌ لي إذن نظر العين هو في الواقع نظري، ورؤية العين في الواقع رؤيتي، فيصح أن أقول: نظرتُ إليك بعيني، ويصح أن أقول: نظرت إليك عيني.
إذن نسبة الفعل الواحد لفاعلين على نحو الحقيقة هذا ما يعبّر عنه بالأمر بين الأمرين بحسب نظرية علماء العرفان، وهذا ما يعبّر عنه عندهم بـ(وحدة الوجود)، وحدة الوجود ليس المقصود منها أنّ الله يتحول إلى العبد والعبد يتحول إلى الله، هذا طبعًا مستحيلٌ، هذا ليس كفرًا فحسب، مستحيلٌ، هذا الكلام مستحيلٌ فضلاً عن كونه كفرًا، لا يمكن أن يتحول وجود الله ووجود عبده إلى وجودٍ واحدٍ، هذا غير ممكن، وحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود أي أن يتحول الوجودان: الوجود اللامحدود (وهو وجود الله) والوجود المحدود (وهو وجود الإنسان) أن يتحولا إلى وجود واحدٍ، هذا مستحيلٌ، وحدة الموجود هذا أمرٌ مستحيلٌ فضلاً عن كونه كفرًا، المقصود بوحدة الوجود الذي يقول به علماء العرفان: هناك وجودان: وجودٌ لله (لامحدود)، وجودٌ للإنسان (محدودٌ)، لكن لأن وجود الإنسان المحدود وجودٌ تعلقيٌ واستمداديٌ لوجود الله ففعل الإنسان يصح انتسابه إلى الله انتسابًا حقيقيًا، هذا تمام كلامنا في المحور الأول، وهو الربط بين إرادة التغيير وبين نظرية الأمر بين الأمرين.
المحور الثاني:
إنّ الآية المباركة وهي قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} هذه الآية قسمت التغيير إلى شخصيتين:
1.هناك شخصية نمطية.
2. وهناك شخصية تغييرية.
كل المجتمع هكذا، ترى واحدًا إنسانًا نمطيًا لا يريد أن يتغير، وهناك إنسانٌ كل يوم يريد أن يتغير، هناك شخصية نمطية، وهناك شخصية تغييرية، ما هو سر الشخصية التغييرية؟ وما هو سر الشخصية النمطية؟ ما هو المنشأ العلمي لانقسام الإنسان إلى شخصية نمطية وشخصية تغييرية؟
 
نرجع إلى ما يذكره علم الطب، يفيدنا في هذا المقام، روجو اسبري هذا أحد العلماء المتخصصين في وظائف الدماغ والذي أعطي جائزة نوبل عام 1983 على تخصصه في تحليل وظائف نصفي الدماغ، ماذا يقول؟ لاحظوا: هنا أمورٌ ثلاثة هذا العالم بذل فيها أبحاثًا مضنية سنين طويلة إلى أن وصل إلى اكتشافها، وهي تنفعنا في هذا المقام، اكتشف أمورًا ثلاثة:
الأمر الأول: للدماغ نصفان (نصف أيسر، ونصف أيمن).
وظيفة النصف الأيسر هي التحليل، والاستنتاج، ووضع النظام، ووضع الخطط، والقدرة على التعبير عما في النفس... هذه كلها وظائف يقوم بها النصف الأيسر من الدماغ، النصف الأيمن من الدماغ وظيفته التخيل، الإبداع، رفض الروتين، إرادة التغيير... هذه كلها وظائف يقوم بها النصف الأيمن، بين النصفين الأيمن والأيسر كتلة من الألياف العصبية التي تكون مهمتها إيصال الرسائل بين هذين النصفين.
بالنسبة للنصف الأول (وهو النصف الأيسر): يناسبه ماذا؟ إذا إنسان مستغرق في النصف الأيسر (تحليل واستنتاج ووضع أنظمة...) هذا يناسبه ماذا؟ أي وظيفة؟ إذا يبحث عن وظيفة فما الذي يناسبه؟ يناسبه أن يصبح مهندسًا، أن يصبح مبرمج كمبيوتر، أن يصبح مخطط برامج... هذا يناسب المستغرق في النصف الأيسر من الدماغ.
المستغرق في النصف الأيمن من الدماغ ما الذي يناسبه؟ يناسبه الفن، يناسبه الإعلام، يناسبه التسويق، لأن النصف الأيمن من الدماغ هو الذي يتكفل التخيل والإبداع والتجديد.
إذن لكل نصفٍ من الدماغ دورٌ، ولكل دورٍ وظيفة تناسبه، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: تبعًا للتقسيم الذي ذكرناه لنصف الدماغ انقسم الناس إلى أيمنيين وأيسريين.
ترى الإنسان الأيسري إنسانًا منظمًا، يحب النظام دائمًا، لا يمكن أن يعمل بدون نظام، لا يمكن أن يعمل بدون تخطيطٍ، وأيضًا الإنسان الأيسري لا يحب التغيير، يحب دائمًا أن يبقى على ما هو المألوف، يقول لك: أنا تربيتُ على هذا النمط، حياتي مشت على هذا النمط، أنا لا أغيّرها، الإنسان الذي يرفض التغيير ويحب البقاء على المألوف هذا إنسانٌ أيسريٌ.
بينما تأتي للإنسان الأيمني: إنسانٌ متمرّدٌ، دائمًا يريد التغيير، دائمًا يرفض الروتين، دائمًا لا يحب أن يبقى على حال واحدةٍ، فهو يعيش غليانًا دائميًا، هذا يسمّى إنسانًا أيمنيًا.
فهناك أيمنيون وهناك أيسريون، والمصيبة إذا كان الزوج أيمنيًا والزوجة أيسرية أو بالعكس، إذا كلاهما يحبان النظام ممتاز، كلاهما متمردان دعهما يتمرّدا على بعضهما البعض! لكن إذا واحد أيمينٌ وآخر أيسريٌ هنا تحدث بعض المصائب والمشاكل في أجواء الأسرة، أو يكون الأبوان أيمنيين والولد أيسريًا أو بالعكس، هنا يحدث بعض الاختلافات والتوتر في أجواء الأسرة، إذن ينقسم الناس بحسب استغراقهم في الاعتياد والاستمداد من النصف الأيسر أو الأيمن إلى أيمنيين وأيسريين.
الأمر الثالث: قد يكون الإنسان نفسه أحيانًا شخصية ازواجية (فهو أيمنيٌ وأيسريٌ).
هذا الإنسان في عمله لأنه يخاف من الإدارة المسؤولة عن العمل يتحول في العمل إلى إنسان أيسري يحب النظام ويحب تطبيق النظام، ولكنه إذا دخل بيته تحول إلى إنسانٍ أيمني يرفض النظام، ويرفض الروتين، ويبعثر الثياب، ويبعثر الأوراق، ويعيش حياة مبعثرة مشرذمة، فهذا الإنسان يعيش شخصية ازواجية بين ما يقتضيه طبعه الأيمني من البعثرة وبين ما يقتضيه النظام المفروض عليه بالقوة من الالتزام والتطبيق للنظام، وتبدو هاتان الحالتان عند الإنسان كثيرًا.
أضرب لك مثالاً: الآن وقت صلاة الفجر، خصوصًا أيام الشتاء الجو بارد، ما الذي يقعد الإنسان لصلاة الفجر؟! فهذا إذا التفت إلى أن الأذان – أذان الفجر – قد تحقق، وأن الوقت يكاد يمضي ما لم يقم ويصلي صلاة الفجر، هنا يتصارع النصفان: النصف الأيمن والنصف الأيسر من الدماغ، النصف الأيسر من الدماغ يأمره بأن يقوم ويصلي لأن في الصلاة التزامًا بالنظام الإلهي وسيرًا على إرادة الله، لكنّ النصف الأيمن يدعوه للراحة والتمرد والإخلاد إلى النوم، فهو يعيش تنازعًا بين نصفي دماغه حتى في أبسط أفعاله.
من هنا نحن نقول: لا يوجد شخصٌ لا يحب التغيير، كل إنسانٍ يريد أن يتغير، هناك من يريد أن يغيّر مستواه الثقافي، هناك من يريد أن يغيّر مستواه الإيماني، هناك من يريد أن يغيّر مستواه المعيشي، هناك مجتمعٌ يريد أن يتغيّر، مجتمعاتنا تمرّ بها ظروفٌ تلحّ عليها أن تتغير إلى صورةٍ أخرى وإلى وضع آخر، إذن ما هو المقياس في التغيير؟ ليس المطلوب كل تغيير، وإنما المطلوب التغيير الإيجابي الذي يتحول إلى ثقافةٍ وسلوكٍ، وهذا ما نريد أن نتحدث عنه في المحور الثالث.
المحور الثالث: ما هي منطلقات التغيير الإيجابي؟
أريد أن أغيّر من مستواي الثقافي والإيماني، فما هي منطلقات التغيير الإيجابي؟ مجتمعنا يريد أن يتغير في مجال السياسة، في مجال الحقوق، في مجال الاقتصاد، في المجالات الأخرى، ما هو المقياس وما هي المنطلقات للتغيير الإيجابي؟ نحن بين طرفين: طرفٍ أيمني يريد التغيير، وطرفٍ أيسري يريد النظام، فلابدّ أن نوفّق بين الطرفين: الطرف النظامي، والطرف التغييري، لأن التغيير الإيجابي يحتاج إلى ركيزتين: ركيزة روح التغيير والتجديد، وركيزة أن يكون التغيير تغييرًا نظاميًا، تغييرًا مخططًا، تغييرًا مدروسًا، لأجل ذلك نتحدث بعض الوقت عن منطلقات التغيير الإيجابي:
المنطلق الأول من منطلقات التغيير الإيجابي: تجديد الطاقة.
هناك كثيرٌ منا كسولٌ، تراه ثلاثين سنة على مستوىً واحدٍ، عنده شهادة بكالوريوس، تقول له: أنت تستطيع أن تجدّد، تستطيع أن تتطوّر، تستطيع أن تأخذ ماجستير، تستطيع أن تأخذ دكتوراه، غيّر قليلاً من مستواك، يقول لك: لا، ليس لي خلق! دعني هكذا مرتاحًا أنام براحةٍ وأقعد براحةٍ! هذا إنسانٌ يعيش الخمول، يحتاج إلى تجديد الطاقة، من أين نكتسب تجديد الطاقة؟ من الطفل، من أطفالنا، هم يعلموننا تجديد الطاقة، كيف أطفالنا يعلموننا؟
يقول الدكتور عبد الرحمن توفيق في كتابه (التفكير الإيجابي): أطلق العنان للطفل الذي بداخلك، كل إنسانٍ داخله طفلٌ يريد أن يتحرّر، يريد أن يتغيّر، أطلق العنان للطفل الذي بداخلك، أنت الآن أبٌ تدخل البيت، ترى طفلك لا يأخذ راحة، صح لو لا؟! يتحرك من هنا، من هنا، من هنا، من هنا... أنت تستغرب، تقول: هذا من أين جاء بهذه الطاقة؟! من أين؟! لا يأخذ راحة، لا يهدأ، لماذا؟! من أين له هذه الطاقة كلها؟! لا يهدأ الطفل ما لم يقهره النوم، وإلا لا يهدأ، ينتقل من لعبة إلى لعبة ومن نشاط إلى نشاط، ساعة تراه متعلقًا فوق، ساعة تراه نازلاً تحت، كل ساعة شكل، الطفل من أين يأتي بهذه الطاقة المتجددة؟ يحتاج الأب أن يتعلم الطاقة من طفله، كيف يكتسب تجديد الطاقة؟ الطفل يملك عوامل أربعة تساعده على تجديد الطاقة:
العامل الأول هو: عامل تغيير النشاط.
يعني الطفل لا يجمد على نشاطٍ واحدٍ، ولا يجمد على روتين واحدٍ، دائمًا يغيّر من نشاطٍ إلى نشاطٍ آخر، لكي تتعلم من طفلك تجديد الطاقة عليك أن تغيّر الروتين، وتجدّد الأنشطة، وتنتقل من صورة إلى صورة، ومن نشاط إلى آخر، كما ورد في الحديث الشريف: "روّحوا القلوبَ ساعة بعد ساعة فإنّ القلوب تمل كما تمل الأبدانُ"، وورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: "للقلوب إقبالٌ وإدبارٌ، فإذا أقبلت فاحملوها على الفرائض والنوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض"، هذا أسلوبٌ تربويٌ يطرحه لنا الأئمة من أجل تجديد النشاط لدى الإنسان وتجديد طاقة الإنسان، هذا العامل الأول الذي يمتلكه الطفل وهو ليس عندنا.
العامل الثاني: الفضول.
أنت الآن وصل عمرك أربعين سنة، خمسين سنة، الفضول كلما كبرت يقل، تظنّ نفسك الآن أنّك صرتَ عالم الزمان! كل شيء تعرفه فلا تحتاج إلى فضولٍ! لا تحتاج أن تسأل! خلاص كل شيء صار معلومًا ومفهومًا!! هذا الطفل يعيش روح الفضول لاكتشاف المعرفة، أنت تحتاج أن تجدّد روح الفضول في داخلك حتى تظل متجدّد الطاقة، القرآن الكريم يقول: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [vii] يعني: اكتشفوا، نقبوا، الفضول يدفعك إلى الاكتشاف، يدفعك إلى البحث، الفضول يدفك إلى المعرفة، إذن تجديد روح الفضول أمرٌ لابد منه، ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): "منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال"، كما أن التاجر يعيش روح الامتلاك فلا يشبع من الثروة أيضًا من يمتلك فضولاً علميًا يعيش نهمًا دائمًا نحو المعرفة والاكتشاف.
العامل الثالث الموجود عند الطفل: روح الإبداع.
لاحظ هذا طفلك تجده يعبث في التراب، يريد أن يكوّن شيئًا جديدًا، يعبث بألعابه، يريد أن يرتّب شيئًا جديدًا، عنده روح الإبداع والتغيير، لا يريد أن يجمد على ما هو مألوفٌ عنده، لا يريد أن يجمد على ما هو روتينٌ معتادٌ لديه، عنده روح الإبداع، عنده روح التطوير، فاكتسب منه هذه الروح لأنها ضرورية لتجديد طاقتك ونشاطك، ورد عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): "مَنْ تساوى يوماه فهو مغبونٌ"، الذي لا يتطوّر إنسانٌ يخسر وليس إنسانًا يربح، وورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام): "اجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لعبادة ربكم, وساعة لمعاشكم, وساعة لمعاشرة الإخوان, وساعة لِلَذة في غير محرم".
العامل الرابع الذي يمتلكه الطفل ولا يمتلكه الكبير هو: روح المخاطرة.
الكبير يخاف، وكلما كبر في السن صار خوفه أشد، كلما كبر الإنسانُ صار تشبثه بالحياة أكثر وخوفه من الفناء أشد، لذلك الطفل هذا يخاف على ماذا؟! لا يخاف على شيء، روح المخاطرة والمغامرة تسيطر عليه فتجدد نشاطه كل حين، فلأجل ذلك لابد أن تكتسب من هذا الطفل روح الإقدام، ورد عن الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): "إذا خفت من شيء فقع فيه، فإنّ انتظارك له أشد من وقوع فيه".
إذن المنطلق الأول هو: تجديد الطاقة، بعوامله الأربعة التي ذكرناها.
المنطلق الثاني هو: النظام.
لا يكون تغييرٌ بدون نظام، هناك أناسٌ يدعون إلى التغيير, لكن التغيير على أي أساس؟! على أي أيدلوجية؟! على أي مخطط؟! على أي برنامج؟! لابد من وضع برنامج، لا يمكن أن يكون هناك تغييرٌ ما لم تسبقه برامجُ, ما لم يسبقه تخطيط, ما لم يسبقه تنظيمٌ مدروسٌ دراسة دقيقة، وإلا يصبح التغيير عقيمًا وفاشلاً, إذن تغييرٌ بدون نظام تغييرٌ عقيمٌ وتغييرٌ فاشلٌ، لابد من وضع النظام، ورد عن الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه): "أوصيكما بتقوى الله وجميع أهلي وولدي ومن بلغه كتابي، وأوصيكم بنظم أموركم" تنظيم الأمور هذا أمرٌ ضروريٌ.
المنطلق الثالث: العقل الجمعي.
نحن طبيعتنا... أكثرنا – لا أقول: كلنا – طبيعة أكثرنا طبيعة انفرادية استبدادية، عندما نريد أن نتحرك نتحرك وحدنا، عندما نريد أن نغير نغير وحدنا، حتى الإنسان منا إذا يريد أن يغيّر مستواه يحاول أن يغيّر مستواه لوحده، يغيّر مستواه الثقافي أو الإيماني أو المعاشي، يريد أن يخط الحياة وحده، وهذا خطأ كبيرٌ، التغيير يتوقف على لغة العقل الجمعي، التغير يتوقف على العمل الجماعي، التغيير يتوقف على نواة التعاون والتعاضد، لا يمكن لأي إنسانٍ أنْ يخط التغيير وحده، ولا يمكن لأي جماعةٍ أن تقوم بالتغيير وحدها، التغيير يحتاج إلى تظافر الجهود وتلاقح التجارب ودراسة جميع الأمور، ويحتاج إلى الاستفادة من الآراء والأفكار المختلفة، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [viii]، وورد عن الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): "مَنْ شاور الناس شاركهم في عقولهم، ومن استبدّ برأيه هلك"، و ورد عنه (عليه السلام): "لا ظهير كالمشاورة", إذن لغة العقل الجمعي منطلقٌ أساسٌ من منطلقات التغيير الإيجابي.
المنطلق الرابع: عظمة الهدف.
حتى يكون تغييرك تغييرًا إيجابيًا لابد أن يكون هدفك هدفًا كبيرًا، نحن مع الأسف أحيانًا نركّز على أهداف صغيرة، وعلى أهداف مرحلية، على هدف يتحقق على مدى سنة، سنتين، شهر، شهرين... لكي يكون التغيير إيجابيًا خلاقاً فاعلاً لابد أن يكون الهدف هدفًا كبيرًا وعظيمًا، بمقتضى وبمقدار كبر الهدف وعظمة حجم الهدف يكون التغيير أكثر فاعلية وتأثيرًا، ولذلك ترى الأئمة الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) لا يلتفتون للآلام ولا للضحايا ولا للـ... لماذا؟! لعظمة الهدف الذي رسموه لأنفسهم، الحسين (عليه السلام) يقول: "هوّن ما نزل بي أنه بعين الله" يعني: هذه الآلام وهذه الضحايا وهؤلاء الشهداء وما بذلت من نفسٍ ونفيسٍ كله يهون عندي ما دام الهدف عظيمًا، "هوّن ما نزل بي أنّه بعين الله".
المنطلق الأخير من منطلقات التغيير الإيجابي هو: زرع روح التفاؤل والثقة.
لا يكون تغييرٌ بدون تفاؤل، روح التشاؤم تقضي على التغيير، الإنسان الذي يتشاءم لا يمكن أن يتغير، إنسانٌ يدخل الجامعة وهو متشائمٌ مستحيلٌ أن ينجح، إنسانٌ يخوض تجارة وهو متشائمٌ مستحيلٌ أن يربح, التفاؤل هو المعين الذي يستمد منه الإنسانُ الناجحُ في مجال تغييره، لذلك ركّزت النصوص الإسلاميّة على ضرورة التفاؤل في مسار التغيير الإيجابي، لاحظوا: ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): "تفاءلوا بالخير تجدوه".
1/ الإمام علي: أنت الآن عندما تذهب إلى منطقة أبيار علي, أين منطقة أبيار علي؟! مسجد الشجرة، هذا الذي هو ميقاتٌ بين المدينة وبين مكة، هذه المنطقة أبيار علي, ما معنى أبيار علي؟! يعني: عليٌ زرعها بيده، عليٌ زرعها بعرقه، عليٌ تعب الأيام الطويلة وزرع مساحاتٍ شاسعة من الأرض، عليٌ (عليه السلام) كان إذا خرج من منزله يحمل النواة على يديه، نواة الرطب، يقال: ما هذه يا أبا الحسن؟! يقول: هذا نخل إن شاء الله، لا يقول: نواة، يقول هذا نخلٌ إن شاء الله؛ لأنه يعيش روح التفاؤل وروح الثقة بعمله وبخطواته، يقول: هذا نخلٌ إن شاء الله، علينا أن نربّي أطفالنا وأجيالنا منذ صغرهم على روح التفاؤل، وعلى روح الثقة بالنفس، لا على روح التشاؤم والنظرة السوداوية للحياة.
2/ توماس أديسون: هذا الذي نحن كلنا نعرفه، الذي اخترع الكهرباء وأنار الأرض كلها، هذا كيف اخترع؟ يعني مرة واحدة واخترع؟! هذا يقال: جرّب الاختراع، بعضهم يقول: ألف مرة جرّب الاختراع، وفي كل مرّة يفشل، فقيل له: أما يئست؟! أما فشلت؟! قال: أبدًا أنا في كل مرة أكتشف معلومة جديد تساعدني على الطريق, يحتاج الإنسان إلى روح جبارة واثقة مصمّمة لا أنْ يعيش روحًا انهزامية تشاؤمية.
3/ الدكتور أحمد زويل: هذا عالمٌ مصريٌ، أول عالم عربي كيميائي أعطي جائزة نوبل في هذا المجال الدكتور أحمد زويل، هذا أمه تقول: منذ أن كان طفلاً عمره أربعة سنوات أنا كتبتُ على غرفته: هذه غرفة الدكتور أحمد زويل، زرعت أمُه في نفسه التفاؤل والثقة بالنفس فأصبح عالمًا.
4/ الشهيد السعيد السيد محمّد باقر الصّدر (قدّس سرّه): هذا منذ طفولته... طبعًا هو توفي أبوه، وعاش يتيمًا، ربّاه أخوه الأكبر السيد إسماعيل الصدر، أخوه غرس فيه الثقة بالنفس منذ صغره، كان إذا أقبل يقول: جاء مرجع الأمة، وقال مرجع الأمة، اسمعوا لما يقول المرجعُ... ربّى فيه هذه الروح وأنه بما يملك من طاقة وعبقرية وأفق ذهني واسع قادرٌ على أن يكون مرجع الأمة، ربّى فيه هذه النفس فأصبح مؤهلاً لها.
إذن زرع التفاؤل وزرع الثقة في نفوس أجيالنا عنصرٌ ضروريٌ لمسيرة التغيير الإيجابي، وهكذا صنع الأئمة الطاهرون بأبنائهم الطاهرين، العباس بن علي منذ أول يوم زرع فيه الإمامُ أميرُ المؤمنين أنّه بطلٌ، أنّه بطل العلقمي، أنّه ساقي عطاشى كربلاء، أنّه ناصر الحسين، أنّه المحامي عن الحسين، رُبّيَ على هذه الروح منذ شهوره الأولى فأصبح كذلك...                         
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمّدٍ وآله الطيبين الطاهرين


[i]الرعد : 11.
[ii]فاطر : 3.
[iii]السجدة : 11.
[iv]الزمر : 42.
[v]آل عمران : 49.
[vi]الحديد : 2.
[vii]العنكبوت : 20.
[viii]المائدة : 2.
المرسل: السيد عباس البغدادي السبت, 10 كانون1/ديسمبر 2011